دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-13

من زيارة الملك الى معان : دعم هاشمي لتنمية المحافظات

- الكاتبة : كريستين حنا نصر



لم تكن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، رعاه الله، إلى محافظة معان أمس الأربعاء، مجرد زيارة ميدانية لمحافظة من محافظات المملكة، بل حملت في تفاصيلها رسائل تتجاوز حدود اللقاء الرسمي، لتلامس ملفات التنمية والاقتصاد والاستثمار والشباب والأمن، وتعيد التأكيد على أن معان، بتاريخها ومكانتها، ما تزال حاضرة في قلب الدولة الأردنية ووجدان القيادة الهاشمية.

ومن أرضٍ ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في تاريخ الأردن والمنطقة، وجّه جلالة الملك رسالته بوضوح: المضي إلى الأمام، وحماية مصالح الأردن، والعمل على تطوير المحافظات وخدمة أهلها، مهما كانت التحديات المحيطة بالمملكة.

زيارة الملك إلى معان عكست اهتماماً ملكياً واضحاً بالمحافظة، وهو ما ظهر خلال لقائه بوجهاء وممثلين عنها، حيث ركز جلالته على تعزيز التنمية والاقتصاد، والاهتمام بفئة الشباب، وتطوير الخدمات والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز الاستثمارات الخارجية وفتح آفاق اقتصادية جديدة أمام أبناء المحافظة.

يصعب الحديث عن معان بمعزل عن تاريخ الدولة الأردنية الحديثة؛ فهي مرتبطة بمحطات تأسيسية بدأت مع الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي عام 1916، مروراً بالملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين، الذي استقر في قصر معان عام 1920، وهو القصر الذي سُمّي باسمه ويُعد إلى يومنا هذا من القصور الأثرية، قبل أن يتحول إلى متحف.

كما بقيت معان حاضرة في مسيرة الملك الباني الحسين بن طلال، وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي تبدو خلال المئوية الثانية للدولة الأردنية ملامح اهتمامه بالمحافظة أكثر وضوحاً، سواء عبر الزيارات الميدانية أو المشاريع التنموية أو التركيز على إمكاناتها الاقتصادية والسياحية.

ولعل العبارة التي قالها جلالته خلال لقائه بأهالي المحافظة تختصر الكثير من هذه الرسائل : «نمشي لقدام، بلد النشامى ما عليها خوف».

هي عبارة شعبية بسيطة في صياغتها، لكنها تحمل في مضمونها رسالة سياسية ووطنية واضحة: الأردن مستمر في مساره، ومعان جزء أصيل من هذا المسار، ولا ينبغي للتحديات الإقليمية أن تعطل مسيرة الدولة أو تطلعات أبنائها.

كان لافتاً في حديث جلالة الملك تأكيده أنه طلب هذا اللقاء تحديداً مع أهالي معان للحديث عن إمكانية تطوير الخدمات والبنية التحتية، مشدداً على أن هذه الأهداف يجب أن تكون أولوية أساسية للحكومة وأن تتحول إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع.

كما أكد جلالته أهمية الزيارات الميدانية للمسؤولين الأردنيين إلى مختلف محافظات المملكة، باعتبارها وسيلة مباشرة للتعرف إلى احتياجات المواطنين وتحديد الأولويات بعيداً عن المسافة التي قد تفصل بين القرار والميدان.

وهنا تتضح إحدى أبرز سمات الزيارة : أن التنمية، وفق الرؤية الملكية، لا تُقاس فقط بحجم المشاريع، وإنما بمدى قدرتها على الوصول إلى المواطن وتحسين حياته اليومية وخلق فرص حقيقية أمامه، ولا سيما أمام الشباب.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد جلالة الملك أن سياسات الدولة الأردنية تركز بالأساس على الاقتصاد الوطني، وعلى بناء شراكات مع دول العالم، وهو توجه بدا واضحاً أيضاً من خلال الزيارة الملكية إلى بريطانيا، التي كان استقطاب الاستثمارات إلى الأردن أحد محاورها المهمة.

كما أشار جلالته إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد زيارات أخرى إلى دول كبرى، بهدف فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية المحلية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل للأردنيين، ومنهم فئة الشباب.

وهذا يعني أن الاستثمار في المحافظات لا ينفصل عن الرؤية الاقتصادية الأوسع للمملكة؛ فكل محافظة تمتلك مقومات يمكن البناء عليها، ومعان تحديداً تمتلك موقعاً جغرافياً وتاريخياً وسياحياً واقتصادياً يجعلها مؤهلة لتكون بيئة جاذبة وواعدة للاستثمار.

زيارة معان جاءت في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، لم يغب الملف الأمني عن حديث جلالة الملك.
فقد طمأن جلالته أهالي المحافظة بشأن الأوضاع والتطورات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط والإقليم، مؤكداً جاهزية المملكة بقواتها المسلحة الأردنية وأجهزتها الأمنية، وعزمها على التصدي لأي اعتداءات على أجواء وأراضي المملكة الأردنية الهاشمية.

وفي ظل التحديات التي يواجهها الأردن حالياً على وقع الصراع الإيراني الأمريكي، وما تركه ذلك من آثار على اقتصاد المنطقة والإقليم، فإن الرسالة الملكية بدت واضحة: حماية الأردن ومصالحه الوطنية تبقى الهدف الأسمى، بالتوازي مع مواصلة التطوير والتنمية.

ولم تكن هذه التحديات أمنية فقط؛ فقد انعكست التطورات الإقليمية على الاقتصاد الأردني، خصوصاً مع التأثيرات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز بشكل متكرر، وتأثر المملكة بالمسيرات والصواريخ التي استهدفت مؤخراً شمال وجنوب المملكة، إلى جانب التهديد باستهداف مطار الحسين الدولي في العقبة وميناء العقبة.

كل هذه التطورات تركت آثاراً على اقتصاد الأردن، وكان القطاع السياحي من القطاعات التي تأثرت بشكل واضح، خصوصاً في محافظة معان التي تحتضن البتراء، إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة ، لم تكن البتراء بعيدة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط؛ فقد أدت الظروف الإقليمية إلى إغلاق عدة فنادق في المدينة، في وقت تشكل فيه السياحة أحد أهم المحركات الاقتصادية للمحافظة.

في المقابل، تعمل المؤسسات الأردنية ووزارة السياحة على إحياء السياحة المحلية في البتراء، من خلال رحلات مدعومة من وزارة السياحة للمواطن الأردني إلى جنوب المملكة، تشمل البتراء، المدينة الوردية، ووادي رم، ومدينة العقبة، الثغر الباسم للمملكة ، هنا تبدو الحاجة أكبر إلى التعامل مع البتراء ليس فقط باعتبارها موقعاً سياحياً عالمياً، وإنما باعتبارها محركاً اقتصادياً يمكن أن تعود منافعه على أبناء محافظة معان، وتنعكس في الوقت ذاته على الاقتصاد الأردني ككل.

من هذه الزاوية، تكتسب زيارة جلالة الملك أهمية إضافية ؛ فمعان ليست فقط محافظة ذات إرث تاريخي عميق، بل منطقة تمتلك مقومات سياحية وصناعية ولوجستية وطاقة بشرية يمكن أن تجعلها جزءاً أساسياً من مستقبل الاقتصاد الوطني.

في ذات السياق، لفتني كلام عضو مجلس النواب سعادة النائب توفيق كريشان في برنامج «صوت المملكة»، حين أكد أن ترحيب أهالي محافظة معان بجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لم يكن بالكلمات فقط، وإنما بكل ما تختزنه أرض معان من وفاء للقيادة الهاشمية وانتماء واعتزاز بالعرش الهاشمي ، وأشار كريشان إلى أن معان كانت حاضرة في تاريخ الدولة الأردنية، وهي حاضرة اليوم، وستبقى حاضرة في مستقبلها، موضحاً أن الحديث عن معان لا يقتصر على قصبة المدينة، بل يشمل الشوبك وقلعتها الشامخة، ومعان البتراء وترابطها وتاريخها مع الأنباط، إضافة إلى أذرح والحميمة .

كما استحضر كريشان ارتباط معان بأرض الثورة العربية الكبرى وقصر الملك المؤسس عبدالله الأول، معتبراً هذه المحطات جميعها علامات مضيئة في مسيرة الدولة الأردنية الحديثة ، ولعل خلاصة حديثه يمكن اختصارها بأن معان حاضرة في وجدان القيادة الأردنية الهاشمية، حاضرة في حاضر الدولة، وحاضرة كذلك في مستقبلها.

برنامج الزيارة الملكية، ضم زيارة جلالة الملك مركز القنطرة لتنمية البشرية، واطلع على الخدمات المقدمة من المركز، والتي تسعى إلى تطوير مهارات الشباب والشابات في محافظة معان والمجتمع المحلي ، وهذا الجانب من الزيارة يكتسب أهمية خاصة؛ لأن التنمية الحقيقية لا تكتمل ببناء الطرق والمنشآت والمشاريع، وإنما تحتاج إلى بناء الإنسان القادر على الاستفادة من هذه المشاريع وتحويلها إلى فرص اقتصادية واجتماعية مستدامة.

هنا يأتي الاهتمام بالتعليم، وتحسين البنية التحتية، ودعم الاستثمارات في القطاعات المختلفة، وفي مقدمتها القطاع السياحي في البتراء، بما يضمن أن تعود مداخيل السياحة بالنفع على أبناء المحافظة، وأن تصبح السياحة رافعة للاقتصاد المحلي والوطني في الوقت ذاته.

تأتي زيارة جلالة الملك في وقت تشهد فيه محافظة معان مجموعة من المشاريع التنموية بدعم من حكومة سعادة الدكتور جعفر حسان، بما يعكس محاولة ترجمة الاهتمام بالمحافظة إلى مشاريع وبرامج على أرض الواقع ، ومن بين هذه المشاريع ميناء معان البري، الذي يعد مركزاً لوجستياً وصناعياً متكاملاً ويرتبط بسكة الحديد بين العقبة و الشيدية، إلى جانب الروضة الصناعية ومشاريع الطاقة الشمسية ، والصندوق التنموي لدعم المشاريع الصغيرة بالتعاون مع جامعة الحسين بن طلال.

كما تضم منطقة معان التنموية عدداً من المشاريع الصناعية، منها مشاريع في مجال الطاقة الشمسية ومركز لتطوير المهارات، إلى جانب مشاريع في القطاع الصحي، مثل مستشفى معان العسكري، ومستشفى معان الحكومي، وبنك الدم، والبدء بإنشاء مركز السكري.
وفي قطاع النقل والتعليم، يأتي إطلاق أول مشروع للنقل المدرسي الشامل، إلى جانب إنشاء مدارس جديدة، ضمن مجموعة من المشاريع التي يمكن أن تسهم في تحسين الخدمات وتعزيز البيئة التنموية في المحافظة.

ربما يكون الجانب الأكثر تأثيراً في الزيارة هو ذلك التواصل المباشر بين جلالة الملك وأهالي معان؛ اللقاء وجهاً لوجه، والاستماع إلى مطالب الناس على أرض الواقع، والتفاعل معهم بعيداً عن الحواجز الرسمية ، مثل هذه اللقاءات لا تحمل قيمة رمزية فقط، بل تعزز الترابط بين القيادة والمواطن، وتجعل العلاقة أكثر مباشرة وإنسانية، وتؤكد أن القيادة الهاشمية تتابع احتياجات أبناء المحافظات وتستمع إلى أصواتهم من الميدان.

هنا تكمن أهمية الزيارات الملكية للمحافظات ؛ فهي لا تقتصر على افتتاح مشروع أو متابعة برنامج، بل تحمل رسالة مفادها أن كل محافظة جزء من مشروع الدولة، وأن التنمية لا ينبغي أن تبقى فكرة مركزية بعيدة عن تفاصيل حياة المواطنين ، ومعان، بتاريخها ومزيتها ، كانت المكان المناسب لإعادة التأكيد على هذه الرسالة.

في النهاية، ربما لا يمكن اختزال زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى معان في ملف واحد ، فهي زيارة تحمل في الوقت نفسه ذاكرة الثورة العربية الكبرى، وإرث الملك المؤسس، ومسيرة الملك الباني، ورؤية المئوية الثانية، وتحديات الاقتصاد، وأمن الحدود، ومستقبل السياحة، وتمكين الشباب، وجذب الاستثمار، وتطوير البنية التحتية ، كما تحمل رسالة إلى أبناء المحافظة بأن معان ليست صفحة من الماضي، بل شريك أساسي في صياغة المستقبل ، وفي مرحلة تتزاحم فيها الصراعات والتهديدات الإقليمية ، يبقى التحدي الأكبر أمام الأردن هو الحفاظ على استقراره ومصالحه الوطنية، والاستمرار في البناء رغم كل ما يحيط به.

ومن معان، جاءت الرسالة الملكية واضحة وبسيطة، لكنها تختصر الكثير: الأردن يريد أن يمضي إلى الأمام ، فمعان التي وقفت في محطات تأسيس الدولة، تبدو اليوم أمام محطة جديدة؛ محطة التنمية والاستثمار وبناء الإنسان ، وبين تاريخٍ لا يمكن تجاهله ومستقبلٍ لا يجوز تأجيله، تبقى معان، كما وصفها جلالة الملك: «بلد النشامى ما عليها خوف».

 

 
عدد المشاهدات : ( 1937 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .